ابن هشام الحميري
348
كتاب التيجان في ملوك حمير
حضر من جنده - وقد أخذ مسواكاً جعله في فمه ليعلمهم إنه قد فرغ - ولم يزل كذلك حتى بلغ إلى زرعه ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان - وكان صبياً صغيراً - حين قتل حسان ، ثم شب غلاماً جميلاً ، فلما آتاه رسوله عرف ما يريده فأخذ سكيناً لطيفاً وجعله بين قدمه ونعله . ثم آتاه ، فلما خلا به وثب عليه ذو نواس فقتله ، ثم حز رأسه وجعله في الكوة التي كان يشرف منها على الحرس ووضع مسواكه في فمه ، ثم خرج على الناس فقالوا له : ذو نواس أرطب أم يباس ؟ فقال لهم : سلتحماس اسطرباس لا باس فلما نظروا إلى الكوة إذا رأسه مقطوع ، وكان ملكه سبعاً وعشرين سنة . ذو نواس زرعة بن تبان أسعد ملك متوج فلما بلغ حمير ما فعله ذو نواس قالوا له : ما ينبغي أن يكون لنا ملكك غيرك ، إذ قد أرحتنا من هذا الخبيث - وكان آخر ملوك حمير - فأقام في ملكه زماناً وهو صاحب الأخدود الذي ذكره الله في القرآن ، وذلك إنه بلغه عن أهل نجران أنهم آتاهم رجل من آل جفنة من غسان ، فردهم إلى دين النصرانية ، فسار إليهم ذو نواس بنفسه حتى احتفر أخاديد في الأرض وملأها ناراً ، فمن تبعه على دينه خلى عنه ومن أقام على النصرانية قذفه فيها حتى أتى بامرأة ومعها صبي صغير ابن سبعة أشهر فقال لها : ابنها أمضي يا أماه على دينك فإنها نار وليس بعدها نار ، فمر بالمرأة وابنها في النار رجل يقال